ابن عطاء الله السكندري

27

ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )

الشيطان أن يقطع عليه ذلك ، بأن يقول له : « هذا لا يحل لك على هذه الهيئة في الصلاة ، فتتم صلاتك ، ولا تتمادى على ما أنت عليه من المناجاة » ، وإنما غرضه ذهاب ذلك عنك ، لأن الأحوال كالبروق ، والصلاة يدرك الإتيان بها ، ولا يستطاع تحصيل ذلك الحال . فإذا كان الخاطر من الحق اتفقا « 1 » ، ووجد العبد مشابهة فيهما ، كشخصين التقيا متفقين في السّمت والصنعة ، فإن كانا ضدّين تزاحما . كذلك العبد إذا « 2 » كان على خاطر من الحق ، وخاطر من الشيطان . وبين « 3 » هذه الخواطر والأحوال التي ترد على العبد . يسمع أصواتا أحلى من كل حلق ، وأحسن شيئا سمع أو رآه ، حتى إنها ألذّ وأطرب من سماع الأوتار والمزامير ، وكل شيء من صوت مطرب . ثم إن الخاطر من الشيطان يكون حلوا ، ولكن لا يجد العبد معه أنسا . فإذا لم يكن العبد من أهل المقام ، وأتاه خاطر بلا مقدار له « 4 » على التفرقة بينهما ، ألا فإن يسير هل « 5 » يتبعان « 6 » ، أو يتوفان « 7 » ، أو يكون أحدهما أرجح من الآخر في الهمّة ، وأسنى في المقام من الآخر ، وإن كان فيه فتور في الظاهر ، لأن اللّه تعالى لا ينظر إلى الأعمال ، ولكن ينظر إلى القلوب . وإذا قوي العبد في الذكر ترقّى إلى سماع هذه المؤانسة ، وإذا « 8 » خطر من الشيطان خاطر علمه يقينا . فصل المبتدي مع الأحوال كالطير الوحشي ، فإذا رأى من الإنسان حركة أو حسّا نفر منه واستوحش ، ولا يدنو منه . وإن سكن الإنسان حتى يتوهم الطير أنه ميت قرب منه ولا ينفر . كذلك المبتدي في الأحوال يجب عليه أن يسكن ولا يتحرك ، وكأنه لا

--> ( 1 ) كتب فوقها في النسختين لفظة « كذا » . ( 2 ) أ : إنما . ( 3 ) ب : ومن . ( 4 ) في « أ » كتبت لفظة « كذا » فوق ( مقدار له ) . ( 5 ) كتبت في النسختين لفظة « كذا » فوق ( إلا فإن يسير هل ) . والعبارة فجّة ومضطربة . ( 6 ) أ : يتبعاه . ( 7 ) كتبت في النسختين لفظة « كذا » فوق ( يتوفان ) . ( 8 ) ب : إن .